عربي يُك

شيئا فشيئا تترسخ في المواصفات التقنية و بنية إنترنت أخطاء لغوية ارتكبها أشخاص غير مدققون.

منذ بضعة سنوات كتبت عن الأخطاء في تسمية رموز الأحرف العربية في يونيكود، و اليوم اكتشفت أن اسم النطاق العربي المخصص للتجربة مهجأ إختبار! الغالب أن عربيا في إيكان قد كتبها لهم هكذا و لم يلق بالا إلى تدقيقها، و الآن سيكون علينا على مضض استخدام تلك الصياغات التي ترسخت.

مسألة إملاء الهمزات على الألف بالرغم من بساطتها البالغة إلا أني بدأت أعتقد بوجود مؤامرة عالمية لإرباك الناس و دفعهم إلى فعل الخطأ تماما، أي وضع الهمزة حيث لا تجب و إغفالها حيث تجب. قاعدة الهمزات في العربية بسيطة جدا و واضحة جدا جدا و خوارزمية مباشرة لا تعقيد فيها (على الإنسان العاقل) و لا تتطلب ذكاء. لكن الناظر إلى الدعاية و اللافتات في الشوارع العربية يظن أنه موضوع معقد جدا لا سبيل إلى إتقانه و أنه لذلك لا بد من التماس الأعذار للمخطئين، و أن هذا دور المراجع اللغوي ذو القدرات الخارقة.

اختيارات الشركات الكبرى ستكون إحدى محددات الواقع اللغوي العربي. الاختيارات التعريبية التي تقوم بها جوجل في واجهات خدماتها على الوب التي بدأت بتقديمها إلى العربية ستصبح الوسيلة التي يتعلم بها كثيرون أساليب التعبير و الإخبار و الإملاء العربية. جوجل كذلك مهتمون بمجال الترجمة الآلية، و كذلك بالبحث في المحتوى باللغات المختلفة و ترجمة النتائج آليا إلى لغة الباحث.

ليست جوجل وحدها، فميكروسوفت ذات الإرث التعريبي الثقيل بادرت مؤخرا بوضع صفحات الدعم التقني من قاعدة المعرفة لمنتجاتها بترجمة آلية عربية، و يحسب لهم أنهم ضمنوها آلية للإبلاغ عن الأخطاء، لكن كيف يمكن تغيير النمط اللغوي الأساسي التي بنيت عليه آلية الترجمة! ستشكل - و شكلت - هذه الأنماط الأساس اللغوي التقني لأجيال من المستخدمين و التقنيين.

عودا إلى نقطة أسماء النطاقات العربية، فلم أتمكن من التعليق في صفحة الويكي لأن التعليق يتطلب الولوج، و هو ما يبدو تغييرا حديثا بالنظر إلى التعليقات الموجودة، و أنا لا رغبة بي في فتح حسابات لا لزوم لها.

لكن أراحني وجود شخص غيري ترك تعليقا عن الخطأ الإملائي، و آخر اقترح استعمال جذور الكلمات العربية كأسماء للنطاقات العليا: تجر و شبك و نظم كمقابلات com و net و org؛ و كانت الفكرة ذاتها قد طرأت لي عندما أثير موضوع أسماء النطاقات بغير اللاتينية منذ سنوات.